الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
مختصر الامثل
هذه الآية تقول بصراحة : « إِن تَجْتَنِبُوا كبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنكُمْ سَيَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا » . ومن هذا التعبير يستفاد أنّ المعاصي والذنوب على قسمين : القسم الأول : هو ما يسمّيه القرآن الكريم بالمعصية الكبيرة . والقسم الثاني : وهو ما يسمّيه القرآن الكريم بالسيئة . وقد عبّر في الآية ( 32 ) من سورة النجم ب « اللمم » بدلًا عن السيئة ، وفي الآية ( 49 ) من سورة الكهف ذلك لفظة « الصغيرة » في مقابل الكبيرة . إنّ الكبيرة هي كل معصية بالغة الأهمية من وجهة نظر الإسلام ، ويمكن أن تكون علامة تلك الأهمية أنّ القرآن لم يكتف بالنهي عنها فقط ، بل أردف ذلك بالتهديد بعذاب جهنم ، مثل قتل النفس والزنا وأكل الربا وأمثال ذلك . والصغيرة تبقى صغيرة ما لم تتكرر ، هذا مضافاً إلى كونها لا تصدر عن استكبار أو غرور وطغيان . وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : إنّ أم سلمة ( وهي من أزواج النبي صلى الله عليه وآله ) قالت : يا رسول اللَّه ! يغزو الرجال ولا تغزو النساء ، وإنّما لنا نصف الميراث ، فليتنا رجال فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال . فنزلت الآية . التّفسير لقد أوجب التفاوت في سهم الرجال والنساء من الإرث تساؤلًا لدى البعض ، ويبدو أنّهم لم يلتفتوا إلى أنّ هذا التفاوت إنّما هو لأجل أنّ النفقة بكاملها على الرجل ، وليس على النساء شيء من نفقات العائلة ، بل نفقة المرأة هي الأخرى مفروضة على الرجل ، ولهذا يكون ما تصيبه المرأة ضعف ما يصيبه الرجل من الثروة ، ولهذا قال اللَّه تعالى في هذه الآية : « وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ » . لأنّ لكل نوع من أنواع هذا التفضيل